المدني الكاشاني

76

براهين الحج للفقهاء والحجج

فكذلك يحكم بتقديم ما هو محتمل الأهمية . والظاهر أن هذا مما لا اشكال فيه لا يقال في مقام دوران الأمر بين التعيين والتخيير فقد صرح كثير من الفقهاء بأن الأصل هو التخيير لأنه يقال أما أولا فلانة لا ربط له بالمقام وذلك لأن الشك هناك منوط في تعلق الحكم من الشارع في أنه هل تعلق بفرد خاص كالإتيان بزيد مثلا أو بكلي ذي أفراد كالإنسان حتى يكون مخيرا بإتيان أحد أفراده فنقول ان الحكم قد تعلق على الكلى لا الفرد وذلك لان الكلي أقل مؤنة من الخاص فإنه الطبيعة مع الخصوصية وهي أمر زائد بخلاف هذا المقام فانا نقطع بوجوب كليهما شرعا ولكن في مقام الامتثال لا يمكن الجمع بينهما فيحكم العقل بإتيان الأهم أو ما هو محتمل الأهمية هذا مع أنه أيضا إذا شك في أنه هل قال الشارع ايتني بزيد أو قال ايتني بزيد أو عمرو أو خالد أو حسين أو حسن وهكذا فهو محمول أيضا على ما هو أقل مؤنة وهو ما ذكر أولا وهو زيد في المثال فالأصل يقتضي ان لا يتكلم بقوله ( أو عمرو أو خالد أو حسن أو حسين إلخ ) . والحاصل ان التخيير ان كان من قبيل الأول فالأصل يقتضي التخيير العقلي واما ان كان من قبيل الثاني فالأصل يقتضي التعيين لكونه أقل مؤنة وكيف كان فهذا الذي ذكره المعترض انما هو في مقام تعلق الحكم وكيفيته بخلاف ما نحن فيه فإنه في مقام الامتثال فإنه لا شك في تعلق الحكم بكل واحد من الحج النذري وحجة الإسلام وبعد الفراغ عن هذا يشك في أنه هل الحج أهم أم لا أهم في البين فالعقل حاكم بلزوم إتيان ما هو الأهم احتمالا كما يحكم بلزوم الإتيان بما هو الأهم تعيينا كما لا يخفى . ثانيها ان حجة الإسلام أهم من النذري لأنواع التأكيدات الواردة في الاخبار وفيه منع دلالتها على أهميتها كما لا يخفى . ثالثها ان حج الإسلام واجب بالأصالة فهو مقدم على ما هو واجب بالعرض وبنذر الناذر وفيه منع ذلك لإمكان تقديم النذر واقعا نعم يمكن ان يقال إن الواجبات بالأصالة مقدمة على الواجبات بالعرض مثل النذر أو الشرط وأمثالهما إذا شك في انعقادها لكونها من قبيل الشرط المخالف للكتاب أو السنة كما عرفت لا في هذا المقام مما علم